الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

68

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

عن تعمد الحنث ، وإلّا لم يكن ذمه بهذه المثابة ، ومن المفسرين من جعل مَهِينٍ قيدا ل حَلَّافٍ على جعل النهي عن طاعة صاحب الوصفين مجتمعين . مَهِينٍ . هذه خصلة ثانية وليست قيدا لصفة حَلَّافٍ . والمهين : بفتح الميم فعيل من مهن بمعنى حقر وذلّ ، فهو صفة مشبهة ، وفعله مهن بضم الهاء ، وميمه أصلية وياؤه زائدة ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، أي لا تطع الفاجر الحقير . وقد يكون مَهِينٍ هنا بمعنى ضعيف الرأي والتمييز ، وكل ذلك من المهانة . و مَهِينٍ : نعت ل حَلَّافٍ ، وكذلك بقية الصفات إلى زَنِيمٍ [ القلم : 13 ] فهو نعت مستقل ، وبعضهم جعله قيدا ل حَلَّافٍ وفسر المهين بالكذاب أي في حلفه . [ 11 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 11 ] هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) هَمَّازٍ . الهمّاز كثير الهمزة . وأصل الهمز : الطعن بعود أو يد ، وأطلق على الأذى بالقول في الغيبة على وجه الاستعارة وشاع ذلك حتى صار كالحقيقة وفي التنزيل وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ [ الهمزة : 1 ] . وصيغة المبالغة راجعة إلى قوة الصفة ، فإذا كان أذى شديدا فصاحبه هَمَّازٍ وإذا تكرر الأذى فصاحبه هَمَّازٍ . مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . المشاء بالنميم : الذي ينمّ بين الناس ، ووصفه بالمشّاء للمبالغة . والقول في هذه المبالغة مثل القول في هَمَّازٍ وهذه رابعة المذامّ . والمشي : استعارة لتشويه حاله بأنه يتجشم المشقة لأجل النميمة مثل ذكر السعي في قوله تعالى : وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً [ المائدة : 64 ] ، ذلك أن أسماء الأشياء المحسوسة أشدّ وقعا في تصوّر السامع من أسماء المعقولات ، فذكر المشي بالنميمة فيه تصوير لحال النمّام ، ألا ترى أن قولك : قطع رأسه أوقع في النفس من قولك : قتل ، ويدل لذلك أنه